السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

387

الحاكمية في الإسلام

كذلك يتمتع هذا المنصب في الإسلام بمكانة جليلة وأهمية كبيرة « 1 » ، وهو الحق ، لأن القاضي وهو الذي يحكم بالقتل ، أو عقوبة ( حدّ ) العصاة أو يصدر حكما بأخذ الأموال ، أو يحكم بالزوجية أو بنفيها ، أو غيرها من الأمور المهمة ، ومثل هذا المنصب لا يمكن أن يمنح لكل من كان ، من دون حساب أو شرائط ، واعتباطا . وعندما ننظر إلى مثل هذه الموضوعات الاجتماعية من منظار الإسلام نجد الإسلام يهتمّ دائما اهتماما كبيرا بأصلين مهمّين ، ويرى وجوب ولزوم مراعاتهما واجرائهما في جميع المسائل والقضايا الإسلامية ، وذلكما الأصلان هما : 1 - الواقعية والحق . 2 - العدالة والاستقامة . فإن على القاضي في الدرجة الأولى أن يكون ذا بصيرة ومعرفة كافية بالقوانين القضائية ، وذا قدرة على تطبيقها على الموضوعات ، ليتمكن من الوصول إلى الواقع قدر المستطاع . ومن البديهي أن هذه الامتيازات والمواصفات متوفرة على الفقيه الذي يعتمد على المصادر الإسلامية الأولى والأصلية ويرتبط بها ، أكثر من غيره . ثم إنه إلى جانب معلوماته الاجتهادية يجب أن يتمتع بصفة العدالة العاصمة له من الانحراف ليحظى بجمع هذه الشرائط و ( بالأحرى : لكي يتأهل ) لحيازة مقام ولاية القضاء . ولو فقد القاضي إحدى هاتين الصفتين ( الاجتهاد ، العدالة ) كان ثبوت السلطة القضائية له قطعيّ العدم ، أو مشكوكا فيه في الأقل .

--> ( 1 ) قال الإمام الصادق عليه السّلام : « لما ولّى أمير المؤمنين شريحا القضاء اشترط عليه أن لا ينفّذ القضاء حتى يعرضه عليه » - الوسائل 27 : 16 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول - ط م : قم .